ابن أبي الحديد
155
شرح نهج البلاغة
وعندي بنت عثمان ، فما أكشف لها ثوبا - يعرض بأن رملة إنما تستعدي على عمرو بن عثمان طلب النكاح - فغضب معاوية ، فقال : يا بن الوزغ ، لست هناك ! فقال مروان : هو ما قلت لك ، وإني الان لأبو عشرة ، وأخو عشرة ، وعم عشرة ، وقد كاد ولد ( 1 ) أبى أن يكملوا العدة - يعنى أربعين ، ولو قد بلغوها لعلمت أين تقع منى . فانخزل معاوية ، وقال : فإن أك في شراركم قليلا * فإني في خياركم كثير ( 2 ) بغاث الطير أكثرها فراخا * وأم الصقر مقلات نزور ( 3 ) . ثم استخذى معاوية في يد مروان ( 4 ) وخضع ، وقال : [ لك ] ( 5 ) العتبى ، وأنا رادك إلى عملك . فوثب مروان ، وقال : كلا وعيشك لا رأيتني عائدا ! وخرج فقال الأحنف لمعاوية : ما رأيت قط لك سقطة مثلها ! ما هذا الخضوع لمروان ! وأي شئ يكون منه ومن بنى أبيه إذا بلغوا أربعين ؟ وما الذي تخشاه منهم ؟ فقال : ادن منى أخبرك ذلك ، فدنا الأحنف منه ، فقال [ له ] ( 6 ) : إن الحكم بن أبي العاص كان أحد من قدم مع [ أختي ] ( 6 ) أم حبيبة لما زفت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو يتولى نقلها إليه ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يحد النظر إليه ، فلما خرج من عنده ، قيل : يا رسول الله ، لقد أحددت النظر إلى الحكم ! فقال : ابن المخزومية ، ذاك رجل إذا بلغ بنو ( 7 ) أبيه ثلاثين أو أربعين ، ملكوا الامر من بعدي ، فوالله لقد تلقاها مروان من عين صافية . فقال الأحنف : رويدا يا أمير المؤمنين ، لا يسمع هذا منك أحد ، فإنك تضع من قدرك وقدر ولدك ، بعدك وإن يقض الله أمرا يكن . فقال :
--> ( 1 ) الأغاني : ( ولدى ) . ( 2 ) البيتان من مقطوعة للعباس بن مرداس - حماسة أبى تمام - بشرح المرزوقي 3 : 1453 ، ونسب صاحب اللسان في ( قلت ) البيت الثاني إلى كثير عزة . ( 3 ) المقلات : مفعال ، من القلت ، وهو الهلاك . والنزور : القليلة . ( 4 ) الأغاني : ( في يد مروان ) ( 5 ) من الأغاني ( 6 ) من الأغاني ( 7 ) الأغاني : ( ولد ) .